ابن الجوزي

249

شذور العقود في تاريخ العهود

وفي سنة ثلاث ( 423 ه ) « 1 » : نزل الملك أبو طاهر من داره على سكر ، وانحدر في سميريّة « 2 » إلى دار الخلافة ، ومعه ثلاثة نفر من حواشيه ، وصعد إلى بستان الدار ورمى بعض مغنياته بالقصب ، ثم جلس تحت شجرة واستدعى نبيذا فشرب وأمر الزامر أن يزمر ، فشق ذلك على الخليفة وغلّقت أبواب الدار ، فخرج إليه القاضي أبو علي بن أبي موسى وأبو منصور بن بكران الحاجب فخدماه ووقفا بين يديه ، وقالا له : قد سرّ السلطان بقرب مولانا وانبساطه ، فأما النبيذ والزمر فإنهما مما لا يجوز في هذا الموضع ، وجعلوا يتلطفونه حتى مضى ، ثم بعث إليه بالعتاب على ما فعل فجاء معتذرا . وجاء كتاب من الموصل أنه مات بالجدري أربعة آلاف صبي . وفي سنة أربع ( 424 ه ) « 3 » : قوي البرجميّ « 4 » العيّار وأحس [ بمهابة ] « 5 » الأتراك له ؛ [ فنقل الناس رحالهم ] « 6 » إلى دار الخلافة ، ولم يتجاسر أحد بذكره إلا أن يقولوا : القائد أبو علي ، وكان ينزل أجمة ذات قصب وماء كثير تمتد خمسة فراسخ ، وفي وسطها تل قد جعله منزلا ، فلما اشتد أمره خرج إليه جماعة من القواد

--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 15 / 222 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 33 . ( 2 ) السميرية : ضرب من السفن . انظر : مختار الصحاح ، للرازي : 1 / 326 ، مادة ( سمر ) . ( 3 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 15 / 233 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 35 . ( 4 ) في ( أ ) : ( الرحبي ) . وفي ( م ) : ( السرخسي ) وكذلك عند تكرار اسمه ، وهو مقدم العيارين اللصوص ببغداد ، قتل سنة ( 425 ه ) . انظر : العبر ، للذهبي : 1 / 193 ، 194 . ( 5 ) في ( أ ) : ( بمعاونة ) . ( 6 ) في ( ك ) : ( فقاتل الناس رجالهم ) .